الشيخ علي الكوراني العاملي

365

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

أبو بكر على نفسه ، أو علي على أبي‌بكر ؟ مع تناقض الحديث في نفسه ، ولابد له في قوله من أن يكون صادقاً أو كاذباً ، فإن كان صادقاً فأنى عرف ذلك ؟ بوَحي ؟ فالوحي منقطع ، أو بالتظنّي ؟ فالمتظني متحيّر ، أو بالنظر ؟ فالنظر مبحث ، وإن كان غير صادق ، فمن المحال أن يلي أمر المسلمين ، ويقوم بأحكامهم ، ويقيم حدودهم كذابٌ . قال آخر : فقد جاء أن النبي قال : أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة . قال المأمون : هذا الحديث محال ، لأنه لا يكون في الجنة كهل ، ويروى أن أشجعيَّةً كانت عند النبي فقال : لا يدخل الجنة عجوز ، فبكت ، فقال لها النبي : إن الله تعالى يقول : إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا . فإن زعمتم أن أبا بكر ينشأ شاباً إذا دخل الجنة ، فقد رويتم أن النبي قال للحسن والحسين إنهما سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين ، وأبوهما خير منهما . قال آخر : فقد جاء أن النبي قال : لو لم أكن أُبعث فيكم لبعث عمر . قال المأمون : هذا محالٌ ، لأن الله تعالى يقول : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوح وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ . وقال تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوح وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على النبوة مبعوثاً ، ومن أخذ ميثاقاً على النبوة مؤخراً ؟ ! قال آخر : إن النبي نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسم فقال : إن الله تبارك تعالى باهى بعباده عامة وبعمر خاصة . فقال المأمون : هذا مستحيل ، من قِبَل أن الله تبارك وتعالى لم يكن ليباهي بعمر ويدع نبيه ، فيكون عمر في الخاصة والنبي في العامة ! وليست هذه الروايات بأعجب من روايتكم أن النبي قال : دخلت الجنة فسمعت خفق نعلين فإذا بلال مولى أبي‌بكر سبقني إلى الجنة ! وإنما قالت الشيعة : علي خير من أبي‌بكر ، فقلتم : عبدُ أبي‌بكر خير من الرسول ، لأن السابق أفضل من المسبوق . وكما رويتم أن الشيطان يفر من ظل عمر وألقى على لسان نبي الله : وأنهن الغرانيق العُلى ! ففر من عمر وألقى على لسان النبي بزعمكم الكفر !